ابن ميمون

322

دلالة الحائرين

امر ما في ذاته ، بل من اجل تهيؤ المواد . اما الفعل منه فدائم لكل متهيئ فإن كان ثم عائق عن الفعل فمن اجل التهيؤ « 495 » المادي لا من اجل العقل في نفسه فليعلم هذا الظانّ ان قصدنا ليس هو الاخبار بالسبب الّذي من اجله فعل اللّه تعالى في وقت ولم يفعل في وقت ولا الزمنا بهذا المثال ، وقلنا إن كما العقل / الفعال يفعل في وقت ولا يفعل في وقت وهو مفارق كذلك اللّه تعالى ، ما قلنا هذا ولا ألزمناه ، ولو فعلنا ذلك لكانت مغالطة ، بل الّذي ألزمناه وهو الزام صحيح ان العقل الفعال الّذي ليس هو جسما ولا قوة في جسم ، وان فعل وقتا ، ولا يفعل ذلك الفعل وقتا آخر ، كان سبب ذلك اى شيء كان فليس يقال فيه انه خرج من القوة إلى « 496 » الفعل ولا انه كان في ذاته امكان ولا انه مفتقر لمخرج يخرجه من القوة إلى الفعل ، فقد سقط عنا ذلك الشك العظيم الّذي شكّك « 497 » علينا القائل بقدم العالم إذ ونحن نعتقد انه تعالى لا جسم ولا قوة في جسم ، فلذلك لا يلزمه تغير ، إذ وفعل بعد ان لم يفعل . الطريق الثانية : هي الشيء يوجب « 498 » بها قدم العالم لارتفاع الدواعي والطوارئ والموانع في حقه تعالى وحل هذا الشك عسير « 499 » وهو دقيق فاسمعه . اعلم أن كل فاعل ذي إرادة يفعل افعاله من اجل شيء ما ، فإنه بالضرورة انما يوجب له ان يفعل وقتا / ولا يفعل وقتا من اجل موانع أو طوارئ . مثال ذلك ان الانسان مثلا يريد أن تكون له دار فلا يبنيها لأجل الموانع ، وذلك إذا لم تكن مادة حاضرة أو تكون حاضرة ولا تتأتى لقبول الصورة لعدم الآلات ، وقد تكون المادة والآلات حاضرة ولا يبنى لكونه لا يريد ان يبنى لاستغنائه عن الكنّ ، فإذا طرأت

--> ( 495 ) التهيؤ : ت ، تهيؤ : ج ( 496 ) إلى ت ، ج ( 497 ) شكك : ت ، شك : ج ( 498 ) يوجب : ت ، وجب : ج ( 499 ) عسير : ت ، عسر : ج